القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

الصياد والوهم ....قصة قصيرة

 ..

تأليف/ الأستاذ مجدي مرعي 

جلس الصياد فوق صخرة ممسكا بصنارته التي تدلى خيطها نحو الماء ،فكلما وضع الطعم فى خطافها التقطه الأسماك بنهم ، وتسبح مسرعة تاركة المكان دون أن ينالها الخطاف، ويتعجب قائلا :هذا الطعم هو رزقها!!أما هي فليست رزقي اليوم .
وكأنه يبارك طعامها ، بل راح يكثر من الطعم دون أن يتحسر على عدم اصطياده لها ،ويندهش أكثر من مراوغة الأسماك وحيله حتى لا يسقط في شرك الخطاف ، وكأن الصياد يتعلم منها ، فيوشك أن يصفق لها ،او يطلق لها صغيرا .
..لقد كان الماء صافيا ، وينفذ الطعم ، ويضع الصنارة بجانبه ليتأمل حياة هذه الأسماك ، فقد كان منذ صغره يهوى مشاهدة عالم البحار عبر التلفاز،لكن المشاهدة هنا هى أكثر متعة ، وبينما هو مستغرق في خيالاته ، رأى اسرابا من أسماك كثيرة التفت حول سمكة لم ير سمكة في جمالها ، ولجمال المنظر وروعته ،دعاه خياله بأن يصدق بالفعل ،ان هذا ماهو إلا حفل زفاف لهذه السمكة ،وظل يبحث عن العروس ولم يجده وقال في نفسه :ربما هو الٱخر يعده اصدقاؤه ،ويبتهجون بمراسم "حنته ", لقد تقافزت هذه الفكرة في ذهنه متسائلا نفسه :،ايمكن أن يكون للأسماك عقد قرٱنو حفلات زفاف مثلنا ؟!
 فقال :ولم لا ؟..وبينما هو على هذا الحال ...إذ تزداد زقزقة العصافير ،فيرفع وجهه إلى السماء. فيجد منظرا ٱخر في غاية من الروعة،وظل يتمتم بشفتيه:سبحان الله ...ماهذا المنظر الأسطوري الرائع؟ ،فقد أتت أسراب العصافير هى الأخرى لتهنىء عصفورا يتوسطهم .. فما أبهى حسنه ومااجمل ريشه! ،وراح يعود ليطل بوجهه في الماء ،فيجد اسماكا كثيرة كأنها اتت لتحتفل بزفاف تلك السمكة التي ترتدي ثيابها العرائسي المبهر، وعاد لينظر إلى السماء، وتقع عيناه على عيني العصفور الجميل ، وقد ارتسمت الفرحة فيهما لزفافه على محبوبته.،والجميع كأنهم .يأتون إليه بالزهور والورود والرياحين ، و يمشطون ريشه الجميل ويعطرونه.. بأطيب....
وفجاة يسأل الصياد نفسه ،في الماء عروسة في أبهى ثياب وحلي، وفي السماء عروس في أجمل هيئة... ،وراح الصياد يسأل نفسه مرة أخرى :ياربي ماهذا العرس الجميل الذي يتوزع بين الماء والهواء؟ولكن اين عروس السمكة ؟ واين عروسة العصفور ؟ ولم تجمعا في هذا المكان ؟ وراح يضرب جبينه بكفه ضربة شديدة .قائلا:.. مااغباني فعلا.!!.. عروس السمكة هو العصفور....وعروسة العصفور هي السمكة ... نعم لقد جمعهما الحب برباط وثيق، واليوم زفافهما،فما اجمل هذا الزفاف وأروعه ، إنه زفاف فريد في نوعه ، فالعصفورة استحوزت على قلب هذا العصفور.... يإلهي لقد اقتربت مواكب الاسماك الملونة، والكائنات البحرية كأنهم جميعا يتسابقون لتنهئة السمكة على زفافها السعيد ، ويرفع وجهه للسماء مرة أخرى ،فإذ به يجد العصافير والبلابل تضرب باجنحتها، وتطير في دوائر حول العصفور العروس الذي سيتقاسم الحياة مع السمكة الجميلة ، وخيل إلى الصياد أيضا ....أن ماتحت الماء ومافي الهواء...الجميع يعيشون في تشوق ولهفة في انتظار اللحظة المحددة للزفاف. ووسط تشوق ولهفة الجميع من الطرفين.. السمكة والعصفور يتهيئان لزفافهما
   وتنطلق العصافير مغردة ،الأسماك متقافز ة راقصة معبرة عن فرحها.
ويسأل الصياد نفسه؛
 أيسقط العصفور في الماء ليتم زفافه على السمكة. ام تخرج السمكة إلى الهواء ليتم زفافها على العصفور... واين يقيما معا في الماء ام الهواء.،لقد اختارا الحب ولم يدر بخلدهما أن أحدهما سوف يلاقي حتفه بعيدا عن الاخر...
في التو .يقفز الصياد في الماء،ويختفي تماما مع الأمواج حتى يتخلص نهائيا من تلك التخيلات والأوهام التي اعتاد عليها... ويصرخ قائلا : لابد السمكة أن تعيش مع العصفور في الهواء....لابد العصفور أن يعيش مع السمكة في الماء ....
حتى تخافت صوته نهائيا ....
______________________
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات