القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

القرار




بقلمي-اماني عز الدين

قد لا نستطيع أن نعرف قيمة الأشياء إلا بعد زوالها 

 كتب تلك العبارة في دفتر يومياته ثم اغلقه وكأنما أراد أن يخفيه إلى الأبد فوضعه في درج مكتبة واغلقه بإحكام.  .  وقام واتجه نحو النافذة،  هنا حيث اعتاد أن يري زوجته جالسة كلما غضب عليها وعنفها علي شيء سيء قامت به.  . 

 في أوقات كثيرة كان يشعر أن غضبه أكبر بكثير من الخطأ الذي صدر عنها.  . 

 لكنه كان اعتاد على ذلك أن يصب غضبه عليها دون رحمة ولا يتركها إلا باكية،  ويتركها وحيدة.  . 

 وحين يعود كان يجدها جالسة عند تلك النافذة في هدوء غريب وكأنها استسلمت لقدرها الذي جعل منها زوجة لهذا الرجل.  . 

 يوما قالت له إنها لا تجيد ردّ الأذى بالأذى وأقصى ما يمكن أن تفعله تجاه أولئك الذين يخذلونها،  هو أن تحرمهم من قُربها. 

 ولكنه رمقها بنظرة استعلاء وتركها كعادته وخرج دون أن يرد عليها ولو بكلمة واحدة.  . و حين عاد في المساء،  كان البيت في حالة سكون،  بدا له كبيتٍ مهجور،  شعر أن الصمت يحيط به من كل اتجاه. . 

 بحث عنها في كل أرجاء المنزل ولكنه لم يعثر لها على أثر،  ألقى بثقله علي الكرسي،  أخفي وجهه بين كفية،  هل ظل وحيدا.  . 

 أين هي؟  ! !  

 هل حقاً أنها ذهبت؟  ! ! 

 أخذ يتذكر آخر كلمات قالتها له قبل أن يخرج ويتركها وحيدة خلفة دون أدنى إحساس بالذنب،  ودون أدنى التفاتة.  . 

 وربما كانت كلماتها تلك ليست سوى محاولة بائسة منها تستعطف بها آخر ذرة محبة بينهم.  . 

 انبعثت منها الكلمات بكل هدوء:  ‏رغم كل ما أبدية أمامك الآن من ثَبَات،  إلا أنني لم أكُن بحاجة منك إلى شَيء أكثر مِن كلمة طُمَأْنِينَة واحِدة تهدهد بها مشاعري المرتجفة،  تهمس بها فيميل لها قلبي وتهزِم بها خَوفي وتُزيل عَن كتفي عناء هذا العالم،  لقد أثقلتني الهموم ولم أعد أقوى علي حملها وحدي.  

 ولنغلق بيننا تلك الأبواب المواربة التي لم تعد تقودنا إلى شيء سوي هلاكنا.  . 

 تذكر تلك الكلمات فدمعت عيناه لأول مرة يستشعر المعني الحقيقي للفقد.  . 

 اخرج هاتفة من جيبه وقرر أن يحدثها.  . 

 عند سماعه لصوتها قال.  . 

 احتاج فرصة أخيرة بيننا فهل ستمنحينها لي؟  ! ! 

 وظل ينتظر الرد.  .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات