القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

ايام في الحجر ٢قصة قصيرة



هدى عبدالله 
الإسماعيلية

 ظل على حالته تلك ثلاثة أيام، لم تعد الحرارة مرة أخرى منذ تلك الليلة، وكانا يتناولان الجرعات في مواعيد ثابتة، وكان التحسن بطيئا لكنه ملموس، كان لهم جار قد سمع بمرضهم فراح يضع في كل يوم أمام الباب بعض من الأطعمة والفاكهة ويقرع الباب ثم يذهب، مرفق بالطعام ورقة في ظرف صغير (ياريت تخفوا بسرعة عشان وحشتونا ).. كانا ينظران لهذا الفعل ويتاملانه قائلين (صحيح حب الناس ده نعمة ربنا يديمها علينا.. الحمدلله)، كان هذا الموقف يبث في الروح الأمل والمحبة والهمة التي تعطي للنفس إقبالا على الحياة، بعكس جارهم الذي لم تكن لديه الجرأة أن يسأل عنهم أو يمر ببابهم، و راح يحذر الناس منهم، وهم بالفعل قد حجبوا أنفسهم عن الناس فلا ضرر ولا ضرار، خوفا منهم على محبيهم و ذويهم، وتحملوا العناء وحدهم لا يعينهم فيه الا خالقهم، يقولون في أنفسهم تلك خلوة نبتهل فيها إلى الله سبحانه و تعالى، فالزهاد والعباد كانوا يتخذون مكانا قصيا بعيدا عن أعين الناس كي لا يلهيهم شيء عن عبادة الله والتقرب إليه، 
المرض تمكن منهم تماما فراح يهيمن ويسيطر، نحسبهم يغطوا في نومهم حالمين مطمئنين، لكنهم منهكين و فارغي القوى، ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين و إذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه..) 
ومرت الايام ولم يطرق بابهم أحدا، فهم رافضين التزاور والكل يعلم ذلك، وذات صباح طرق طارق بابهم، فقالت الابنة من وراء الباب: من؟ 
قالت امها: اياكي تفتحي لحد.. حرام اوعي
تعاود فتقول : من؟ 
لكن الطارق لم يرد 
تراه من يكون اهو لص جاء ليطمئن أن البيت خاليا؟ 
ام تراه عامل النظافة فهو رجل مسن ضعيف.. وصوته مش طالع! 
يمكن بتاع النور.. ربنايلهيه ف نفسه عنا اليومين دول
يبقا بتاع الغاز.. بس مابينطقش ليه، يمكن طلع فوق وهاينزل بسرعة ومايعديش علينا ويروح مدينا شريحة عالية ويكتبلنا الجزافي.. يا حزني.. 
مييبن...،؟ 
بردو مابيردش.. لا كده حاجة تقلق مين اللي جاي و مستبيع ده.. يا قاتل يا مقتول!!! 
هه لابد من فتح الباب، إنهما ابنتيهما جاءا ليكونا عونا لابويهما في تلك المحنة، يضربون بتعرضه للعدوى عرض الحائط، يبكيان ويقولان "كيف تصورتم أن يغمض لنا جفن و انتما على تلك الحالة التي يرثى لها، لا والله ما كان لنا أن نجلس في بيوت ازواجنا ونترككم تعانون من المرض دون أن نطمئن عليكم حتى يتم الله شفاءكم على خير.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات