القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

من عيون الادبالشعر العربى بين النقد والأدباء



كتبت / كريمه محمد ابراهيم

كنت قد تحدّثت عن أخطاء يقع بها الشاعر قديما،ولَم يكن يفطن لخطئه الفادح في بيته الشعري،لكنّ النّقاد واللغويين كانوا يتابعون مسيرة الشّعر،ِ ويتتبعون عثرات وزلّات الشعراء؛ رغبة في التقييم والارتقاء بالشعر، وكان الشّعراء يتقبلون ذلك بعين الإكبار والإجلال،ويستيقنون أنّ الشّعر ينبُت،ويتطور في البيئة النّقديّة،والبيئة لها مؤثراتها في خشونة الفاظ الشاعر ووعورتها.

جاء (علي بن الجهم) من البادية يمدح الرّشيد 
فقال له:
أنت كالكلب في الوفاء 
وكالتّيس في نزال الخطوب.

وهذه ألفاظ في البيئة الحضرية اقرب الى الذم منها الى المدح،والشاعر جاء مادحا للرشيد في بغداد عاصمة الخلافة، ومهد الرّواة، وأهل البيان، ولكن خانته الألفاظ الوعرة الآتية من البيئة البدوية، فالكلب عنده وفيّ والتّيس شجاع

فقال الرّشيد:
دعوه يسكن الكوفة؛ فلمّا عاش فيها فترة من الزّمن تحسنت ألفاظه،وأعدّ قصيدةً أخرى يقول في مطلعها:
عيون المها بين الرّصافة والجسرِ
جلبن الهوى من حيث ادري ولاأدري

فقال له الرشيد:
الآن أصبحت شاعرا، 
وهذا حكمٌ نقدي من الرّشيد.
 

وهذا(الحطيئة) يهج نفسه إلى حد الشّتيمة
حيث يقول:
ليَ وجهٌ شوّه الله خلقه
فقّبحت من وجهٍ وقبّح حامله

فكيف للشاعر المسلم أن يصل إلى هذا المستوى من الهجاء المرّ المقذع؟

(وحسان بن ثابت) كان يخطئ في قواعد الصرف مثل قوله:
لنا (الجفنات )الغر يلمعن بالضحى؛ فمفرد الجفنة (جفان )وليس جفنات وقد عيب عليه ذلك.

وكانت النّاقدة (سكينة بنت الحسين بن علي) تصحح للشعراء أخطاءهم 
بل كان النّقاد يقفون على الأخطاء في الشعر الجاهلي وينقدونها، ولَم يمنعهم شئ في ذلك.

فقيل لطرفة بن العبد: استنوق الرجل حين لم يحسن وصف راحلته في شعره ووصفها بالصّيعريّة.

والنابغة كان يخطئ في النحو كقوله
(غير مزوّد )في البيت السابق
(الغرابُ الأسودُ)في البيت التالي وهذا إخلال في قواعد الاعراب،ولَم يتركه النّقاد من النّقد؛ لكونه حاكم الشعراء في العصر الجاهلي بل لقد سخّروا له الإماء يرددن أبياته التي اخطأ فيها وهنّ يشمتن به؛
فلما فطن لخطئه خرج ليلا من الحي متخّفيا منكّس الرأس.

ونلاحظ في وقتنا الحاضر جفوة كبيرة بين النّقاد والاُدباء، فلا النّاقد ينقد ببصيرة من أجل التّقييم، ولا الشاعر يتقبل النّقد، ويصحح أخطاءه.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات