القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

ضيف ربنا يقف على أبوابنا

 


كتب_الشريف أحمد

تتوالى علينا النفحات من الله هذه الفترة واستقبال ضيوف الرحمن تلك الشهور المباركة، فبعدما غادر شهر رجب وما به من نفحات، يُقدم علينا شهر فضيل "شعبان " وهو لا يقل نفحاته عن اخيه "رجب" والتى فيه كانت تحويل قلبة المسلمين في نصف شهر رجب من بيت المقدس إلى العكبة المشرفة قال تعالى: "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره" البقرة: 144.

والتى كانت آية فارقة بين المؤمنين من الصحابة والمنافقين

حيث ورد أن رفاعة بن قيس، وقردم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ورافع بن أبي رافع، والحجاج بن عمرو، حليف كعب بن الأشرف، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فقالوا: "يا محمد، ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه؟ ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك"، وإنما يريدون بذلك فتنته عن دينه. 

فأنزل الله تعالى فيهم: "سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" البقرة: 142.

أي ابتلاء واختبارا، وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله أي من الفتن: أي الذين ثبت الله، وما كان الله ليضيع إيمانكم، أي إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيكم، واتباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، وطاعتكم نبيكم فيها: أي ليعطينكم أجرهما جميعا، إن الله بالناس لرءوف رحيم".

شهرَ شعبانَ يتمتع بمَزايَا عظيمة وعطايا إلاهية:

وليلة النصف منه مجزوم به وإن اختلف بعض العلماء عن تخصيص نوع معين من العبادات ويكفيها شرف بأن أُنزل فيها الاية الكريمة«إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» الأحزاب: 56. 

أصل تسمية شعبان:

أصل تسمية شعبان بهذا الاسم إلى تشعب الأغصان في الوقت الذي سمي فيه تمامًا كما سمي جمادى لأن الماء كان يجمد فيهما زمن تسميتهما. وقال اللغوي أحمد بن يحيى ثعلب: قال بعضهم: إنما سمي شعبانُ شعبانَ لأنه شَعَب، أي ظهر من بين شهري رمضان ورجب. ولما كانت العرب تنسأ (تؤجل) الشهر الحُرُم فقد كانت تُدخل رجب في شعبان ويطلقون عليهما الرجبان. 

فضائل وشمائل شهر شعبان:

فشهر شعبان له فضائله روى النسائي عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ أنه سال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله: لم أَرَكَ تصوم من شهر من الشهور، ما تصوم من شعبان قال "ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يُرفع علمي وأنا صائم ".

وليلة النصف من شعبان لها فضائل عظيمة أوردتها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام- فيما رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه وحسنه الالباني: (يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه ليلة النصف إلا لمشرك أو مشاحن) وقد أجمع المسلمون في كافة العصور والأزمان منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، حتى وقتنا هذا على أن ليلة النصف من شعبان هي ليلة طيبة كريمة فاضلة، لها منزلتها العظيمة عند المولى عز وجل.

وفيها تحويل قبلة الصلاة من المسجد الأقصى إلى البيت الحرام بمكة والتى كانت حادثًا فارقًا في تاريخ المسلمين، ونقطةَ تحوُّلٍ في مسار الأمة الإسلاميَّة.

وحديث على بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وآل بيته الكرام وسلم قال: «إِذَا كَأنَت لَيلَةُ النِّصْفِ مِن شَعبَأنَ فَقُوموا لَيلَهَا وَصومُوا يوْمَهَا؛ فَإِن اللهَ يَنزِلُ فِيهَا لِغروبِ الشمسِ إِلَى سَمَاءِ الدنيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُستَغفِرٍ فَاغفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُستَرزِقٌ فَأَرزقَهُ؟ أَلَا مُبتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا. حَتى يَطْلُعَ الفَجرُ» رواه ابن ماجه.

وقد ورد حديث حسن وهو ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآل بيته الكرام وسلم قال: (إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) رواه ابن ماجة وحسنه الالباني في السلسلة الصحيحة.

الدعاء الذي يكثر السؤال عنه في هذه الأيام: 

و الدعاء الذي يكثر السؤال عنه في هذه الأيام اللهم يا ذا المنِّ ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين وأمان الخائفين، اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًا أو محرومًا أو مطرودًا أو مُقَتَّرًا على في الرزق فامْحُ اللهمَّ بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتار رزقي.

ولقد ثبت عن الامام الشافعي ذكر خمسة ليالٍ يُستجاب فيها الدعاء "أول ليلة من رجب – ليلة النصف من شعبان – ليلتي العيد – وليلة الجمعة".

وعن الامام على بن أبى طالب قال أربعة ليالٍ تُستجاب فيها الدعوة، وانه كان لا ينام وإنما يُحي تلك الليالي في العبادة " أول ليلة من رجب – ليلة النصف من شعبان – وليلتي العيد الفطر والأضحى".

وحديث على بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَأنَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَأنَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا. حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» رواه ابن ماجه.

لذا فأن ماثبُت فضلُها ثبت أن يزيد المسلم من الطاعة فيهن لما بتلك الليلي من شرف. 

الختام:

وما أكثر الهبات والعطايا والبركات وكنز المِنَح والنَّفَحات، فينبغي على كل مسلم فَطِن أن يقتنص الفرصة ويسارع ويسابق ويجاهد لينال النصيب الأوفَى من النفحات والبركات.

فقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على اغتنام تلك الأوقات الفاضلة على مدار العام فقال صلَّى الله عليه وعلى آل بيته الكرام وسلَّم: ((إِنَّ لِرَبِّكُمْ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّأمِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ لا يَشْقَى بَعْدَهَا أبدًا)) رواه الطبراني.

والتعرض لنفحات الله هو التعرض لعطاءات الله العظيمة ولا شك أن هناك فرقًا بين العطاءات والخيرات، فعطاءات الله غير خيرات الله، فخيرات الله نأخذها بالحواس ويستفيد بها الجسم كالطعام والشراب، لكن عطاءات الله تنزل على القلب الذي صلح وصفا وطهر وأصبح جاهزًا لنزول العطاءات من الله جل في علاه.

ففي هذه الأيام المباركة تنزل عطاءات من الله كأن يُنزِل الله السكينة في قلوبنا؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}. الفتح: 4.

أو يُنزل الله في قلوبنا الطمأنينة؛ قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28.

أن يجعل الله في قلب المؤمن نورًا يمشي به في الناس. 

قال تعالى: {أَوَ مَنْ كَأنَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}الأنعام: 122.

وغير ذلك من العطايا التي يمُنُّ الله بها على عباده في نفحات الدهر، فعطايا الله عزَّ وجلَّ لا تُعدُّ ولا تُحصى، وماذكرنا من العطايا لا يساوي مثقالَ ذرة من العطايا الإلهية التي يتعرَّض لها الصالحون.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات